هيله المحيسن … رسامة استثنائية ولدت بدون ذراعين

Screen Shot 2019-07-03 at 5.52.49 PM

هيله المحيسن ، رسامة استثنائية تبلغ من العمر 20 عامًا ، وُلدت بدون ذراعين ، لكنها تسعى جاهدة لتكون فنانة غير عادية ، مستخدمةً قدميها وخيالها لرسم صور رائعة ولوحات سيريالية لا تنسى.

ففي لوحاتها و رسوماتها تجد السيدات من العصر الفيكتوري الكلاسيكي وراقصات الباليه ، والهنود الحمر المحاربين، و صيادي الأدغال الأفارقة، تقف جنبًا إلى جنب بجوار رسومات لرجال ونساء سعوديين يتزينون بملابسهم التراثية في تناغم رائع لمخيله ابداعيه. وفي أحيان أخرى تعكس لوحاتها السريالية المشاعر المختلطة. كسلحفاة على شكل حوت تحمل شجره بلا أوراق ربما تشير لآلام التصحر البيئي والعاطفي. الا انه في كل الوجوه المرسومة هناك سمات مشتركه اذ تعكس جميعها غموض ومثابرة وصبر وقوه تشع من العيون  دون أدنى مؤشر على الضعف تظهر احتفال الوان قوي  حافل بالتنوع والتعايش.

This slideshow requires JavaScript.

.وضعت بصمه لها وبإسلوبها الفريد في الرسم فازت به بالعديد من الجوائز داخل المملكة العربية السعودية وخارجها

فعلى مدى السنوات التسع الماضية منذ بدايه  احترافها الرسم، أنتجت هيله أكثر من 200 عمل فني معظمهم لوحات  مرسومه. كما قامت أيضًا وبناء على طلب متابعيها بإنشاء قطع بالديكوباج وبلوحات كلاسيكية لعملائها وبرسومات متنوعه

شاركت هيله في العديد من المعارض الفنية والمعارض في مدن مختلفة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج. كما ظهرت أعمالها في العديد من الصحف وعلى أغلفة المجلات، وشاركت في دورات وورش عمل فنية أيضًا وتوجت موهبتها بالكثير من الدروع وشهادات التقدير.

وفي اوقاتها عندما لا تشارك في المعارض الفنيه او ورش العمل الخارجيه، تجدها غالبا في مرسمها ترسم وتنتج أعمالًا فنية جديدة ، تشارك جمهورها في مراحل اعدادها على وسائط التواصل الاجتماعي ، غالبا في Instagram و SnapChat والذي تتواجد هيله فيه بنشاط ترد و تعلق بكل احترافيه علي متابعينها وتشارك تعليقاتهم حول عملها وفي أحيان أخرى ترسم البسمة على وجيههم بنشر  تعليقات و صور مضحكه تزيد من محبه جمهورها لشخصيتها المبدعة و عرفت هيله عن نفسها .

 Instagram  بإضافة الكمان بجانب اسمها وكتبت في:

Screen Shot 2019-07-03 at 5.46.45 PM

واختتمتها برمز للتاج.  في اشاره قد ترمز أن هذه الريشة الغامضة هي فرشاة الدهان أو الأجنحة الخاصة بها التي تحلق به في عالم الفنون، وهي ملكه في هذا العالم بتاج على رأسها.

ولا تتوانى هيله عن مساعده متابعيها في ان يكونوا فنانين افضل، اذ تقدم لهم دورات تدريبيه في اساسيات الرسم و الالوان، وكذلك أي مهارات أخرى يرغبون بها كما وإعطاء النصائح لمتابعيها. ليس هذا فحسب بل تطلب هيله أيضا من متابعيها ملاحظاتهم ونصائحهم حول Screen Shot 2019-07-05 at 5.06.49 PMرسوماتها، كما يمكنهم التواصل معها بخصوص طلبات رسوماتها.

وفي احدى مقابلاتها ركزت هيلة على ان القيمة الفنية للأعمال هي ما يجب ان يكون المحرك لاقتناء اعمالها وأوضحت : “بعض الناس يشترون لوحاتي بدافع التعاطف معي وأنا لا أحب ذلك. يجب على الناس شراء اللوحة لقيمتها الفنية، وأنا لا أحب نظرة التعاطف ابدا “

قصه هيله وطريق وصولها لما هي عليه اليوم لم تكن سهله و خاليه من العقبات و لكنها بإرادتها القوية و عزمها على أن تكون من أرادت أن تكون وصلت إلى أهدافها والسماء هي الحد الأقصى لطموحاتها اليوم.

Screen Shot 2019-07-06 at 12.01.36 AM
رسمه هيله لطفل سعيد 

ففي سن مبكرة وبإستيعاب طفله أقنعت نفسها بأنها طبيعية ومثل كافه أفراد أسرتها ولكن “لص سرق ذراعيها”.

 

عندما كبرت قليلا وأدركت بألم أنها ولدت بإعاقة … بدأت تبحث عن طرق لتعويض فقدان يديها وبدأت بمراقبة أفراد أسرتها وخاصة والدتها وحاولت بكل جهد أن تكون جزءًا من جميع أنشطة الأسرة باستخدام قدميها وأعطاها ذلك القليل من السعادة والكثير من الضحك.

 بتقدمها في العمر وفي سن الثانية عشرة تحديد، بدأ الواقع يضربها بقوة واردات ان ترفه عن نفسها بالرسم ومن مراقبتها لوالدتها الفنانة التشكيلة ومعلمه الفنون قررت هيله ان تعزل نفسها و تجرب هذا الفن لعله يكون علاجا لها، كما أخذت تذكر نفسها بأنها افضل حالا من الاخرين فهي لديها صحتها وعقلها و قدميها وهناك من لا يملك ذلك.

و بالفعل بدأت هيله محاولات مبتدئه لترسم بقدميها رسومات لا يراها أحد تضع فيها آلامها. وبعد أيام وأيام من العمل الانفرادي بعيدًا عن الجميع ، وفشل المحاولات الأولى ، بدأت تتشكل مهاراتها في الرسم وأظهرت لوحاتها بدقه أشكال وتفاصيل وميزات واضحة ولكنها جميعا تفتقر إلى الألوان و اعتمدت قلم الرصاص فقط للتعبير عن كل شيء  واعتمدت المزج بين اللونين الأحمر والأسود فقط

“أنا آسفه اني أقول هذه الكلمة… ولكن في ذلك الوقت لم يعجبني شكلي كمعاقه. لذلك كنت معتادًة على التعبير عن معاناتي في رسوماتي  ” كما قالت في مقابلة.

Screen Shot 2019-07-05 at 11.53.54 PM
 صورة رسمتها هيله عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها

ولكن عندما رأت والدتها لوحاتها، رصدت منذ الوهلة الاولى موهبة ابنتها وساعدتها على صقلها بكل نصائح وتقنيات الرسم والفنون التي تعرفها كما سجلتها ورش عمل متخصصه للرسم والفنون لتعمل مع فنانات محترفات في مدينتها الدمام ، شرق المملكة العربية السعودية حيث يعيشون.

“وساعدت الورشة هيله في احتراف الرسم وكذلك كما قالت هيلة: “أضافت الورشة ألواناً إلى لوحاتي التي كانت باهته

لم تصقل الورشة مهارات هيله فحسب ، بل حددت أيضًا خطها الفني وخصائص رسوماتها

“بعد ذلك ، بدأت في تقبل نفسي. الحمد لله ، بدأت في رؤيته (الإعاقة) كشيء فريد اوصلني لما أنا عليه اليوم وميزني كفنانه”.

من ذلك اليوم، واصلت هيله رحلتها الفنية ، وعملها الدؤوب لنقل موهبتها ورسوماتها إلى مستويات ابداعيه أعلى.

 هنا صوره شاركتها هيله توضح كيف تطورت أعمالها الفنية ورسوماتها على مدار الأعوام

Screen Shot 2019-07-05 at 5.12.53 PM

وفي جميع المناسبات ، لا تنسى هيله أبدًا الدور الكبير الذي تلعبه عائلتها في دعمها لتكون هيله الفنانة اليوم. وكونها ابنة لعائلة محافظة تقليدية  لم يمنعها ابدا من متابعة حلمها. على العكس من ذلك ، يسافر معها والديها ويدعمان عملها في أي مكان و زمان. “ الأهل هم الداعم الأول لي و من خلال هذا الدعم زُرِعَت الثقة بداخلي فمن رسومات بسيطة أصبحت رسامة موهوبة متمكنة و يرجع هذا الفضل إلى والدتي التي لطالما كانت ترى لوحاتي و تُعجب بها”  كما ذكرت هيله في حوار صحفي

This slideshow requires JavaScript.

 ذكرت أم هيله في مقابلة أن هيله من الأشياء التي تعتز بها من الامور المباركه التي حلت عليها

mbc ) مقابله هيله ووالدتها في قناه

وطوال الوقت عاملتها كما تعامل جميع أطفالها بنفس الطريقة ولا تفرق أبدًا بين هيله والآخرين. وتتذكرت هيله الطفله وتقول

“كلما أرادت أن نجلب لها شيئًا، أقول: لماذا يجب أن نفعل ذلك  لك؟ ليس لديك يدين؟! اذهبي وخذي ما تريدين … ليست هناك حاجة لأن نقدم لك أشياء يمكنك إحضارها بنفسك”

الشيء نفسه أيضا بالنسبة للأعمال المنزلية. أم هيله تشملها في كل شيء و بالتساوي مع إخوتها. وبذلك اعتمدت هيله ذلك المنهج

و أوضحت الام ان كلمة “معاق” هي كلمة “غير موجودة في قاموس المنزل”

Screen Shot 2019-07-05 at 5.16.12 PM
صوره لهيله مع والدتها خلال نشاركتها في احد المعارض الفنية

“عندما أطلب منها تنظيف شيء وتقول إنني متعبه … أقول لها: ما هو الفرق بينك وبين إخوانك؟ منذ الصباح اليوم  وهم  يعملون ، والآن حان دورك

وأضافت في المقابلة: “من خلال القيام بذلك ، لم تشعر هيلا أن لديها حالة خاصة ، لكنها شعرت تمامًا مثلهم جميعًا”.

أما بالنسبة إلى هيله ، فكانت المرة الوحيدة التي كانت تتمنى فيها ان لديها يدين و ذراعين كان عندما توفيت عمتها و رأت أمها تبك”أردت أن أحضن أمي ولم أستطع فعل ذلك”

الآن هيله أتقنت العديد من المهارات ليس فقط الرسم والفن.و قالت بابتسامة “أنا الشخص الذي يضع الماكياج بقدمي لجميع أخواتي دون استثناء وأطبخ أيضًا”

 كما قالت ضاحكة في مقابلة: “أشرب القهوة بقدمي وارفع اصبعي الصغرى لأتبع الإتيكيت”.

حلم هيله هو فتح أول مركز متخصص واستوديو للفنانين ذوي الاحتياجات الخاصة. حيث يتم توفير الأدوات الفنية وورش العمل والتوجيه المهني  من المختصين وكذلك فتح معارض المتخصصة لتسليط الضوء على اعمالهم.

Screen Shot 2019-07-03 at 5.47.47 PM

في الختام نصيحة هيله للجميع:

” لا شيء مستحيل بالحياة ، عوّد نفسك على التجارب و إن أخطأت فلا بأس لأن الخطأ هو بداية كل نجاح , حب نفسك و ثق بها ترى  أنك تجاوزت و تخطيت كل شيء و نجحت “

لمتابعة أعمال هيله وإبداعها على وسائل التواصل الاجتماعي

حساب هيله في انستغرام

   حساب هيله في تويتر

 

لقراءة ومشاهدة بعض مقابلاتها السابقه

https://www.youtube.com/watch?v=OW7izXQlyfg

القناه السعوديه الاولى – هيله جعلت من اعاقتها قوه و ابداع

https://www.youtube.com/watch?v=n_eVARjJB4s 

https://www.youtube.com/watch?v=MoWBVG5fg3M

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s